الرواية الأولى بالفرنسية للكاتبة رشا طلال منجد

ليلى دندشي

“الجرح” هل يندمل؟: رواية أولى بالفرنسيّة لرشا المنجّد

“الجرح” (complicites) editions  هي الرواية الأولى بالفرنسيّة للكاتبة الشابّة رشا طلال منجّد، المقيمة في بروكسل. تتحدث عن جاد، مراهق في الثالثة عشرة من العمر، يحاول الفرار من الجنون الذي يحيط به بسبب الحرب اللبنانية، وانفصال اهله، والأحوال المادية الصعبة.
هي حكاية طفل يعاند الانحلال النفسي في بلاد تقطعت اوصالها، ويفتش عن يد العون، ولا يلقاها بسهولة. هي قصة ضحية لا تريد ان تبقى ضحية.
تستعيد الكاتبة عبر الرواية صورًا من ذاكرتها لردم الثغر، ولتصف شقوق الجدران والمباني المتهالكة وخوف الأطفال أمام نوافذ تتخلّع وتهدد بإيذائهم بدلاً من حمايتهم.
وإذا كانت الروائية تخشى في قرارتها ان يكون هذا الوصف قاسيًا بعض الشيء على الأجيال الجديدة، التي لم تعايش الحرب الاهلية، فإن زلزال المرفأ المستجد في الرابع من آب 2020 عاد ليذكّرها بأن التاريخ يعيد نفسه، حيث يتساوى الجيل الجديد مع من سبقه. فهل هذا قدرنا كلبنانيين، تتساءل رشا المنجّد؟
“كانت بيروت تتفكك شيئًا فشيئًا، والفوضى تعم الاماكن. أينما ذهبنا، كانت مباني المدينة تستحضر التماثيل غير المكتملة لرودان أو مايكل أنجلو”، و”كان جاد يشتكي إلى الليل لكن الليل لم يكن يستمع إليه. ليلة بيروت تواصل رحلتها المرعبة. نقول لها “توقفي، لا يمكننا تحمل الأمر بعد الآن”، لكنها لا تصغي إلينا. هي تعتقد ان في وسعنا التحمل، فتتابع ولا تأبه بما اصابنا”.
في الرواية التفاتةٌ الى دالية الروشة وإلى الواجهة البحرية الجميلة: “كانت في بداية الامر ملتصقة بالجرف الكلسي، لكن المياه احاطتها تدريجيا. وعلى مر السنين تحولت التجاويف الصغيرة الى صدوع ضخمة. ضربت الأمواج الصخرة بشدة إلى درجة أنها أنشأت جسرًا طبشوريًا ما لبث ان انهار. منذ ذلك الحين، تتوسط تلك الصخرة الضخمة، المنفصلة عن جرفها الأصلي، الشاطئ البحري. فيبتهج بها السكان والسياح. وقد اتخذوها رمزا لهم، يرسمونه على اوراقهم المالية. وكانت قمة الصخرة توحي بوجه صياد عجوز تغنت به فيروز في قصيدة بيروت”.
في فوضى الحرب والصعوبات المعيشية، يتمسك الطفل بصورة والده الذي انفصل عنه بسبب الطلاق، والذي يعيش في مدينة أخرى هي طرابلس. إنه صحافي مثالي، هامشي، شاعر، يبحر عكس التيار في بلاد تحتدم فيها الصراعات. في مشهد رائع تحت عين ابنه الصغير، تعلو صرخة الاب الذي يدافع عن سلحفاة بحر، اقتادها القدر الى الشاطئ اللبناني، فيعيدها إلى الماء، متحديًا الحشد المجمتع الذي يطمع بها: اذهبي ايتها السلحفاة، اذهبي وعيشي حياتكِ بعيدًا عنا وعن جشعنا. انطلقي يا جميلتي، وليصطحبكِ شعر الرمل والطحالب والعناصر.
يمكن اقتناء الرواية عبر موقع الناشر


https://www.editions-complicites.fr/pages-auteurs/racha-mounaged

و على مواقع FNAC و Amazon

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WhatsApp chat