قصر أضاع قاطنه مفاتيحه

كتب صفوح منجّد
قصر ليس كالقصور فبدل أن يدفع قاطنه إيجاره تراه يقبض الرواتب والمخصصات ليبقى فيه، وربما هناك قصر أو إثنان يشبهانه، لكنّ ساكنه يتفرّد بكونه قد وقّع وثيقة يراها الأول أن فيها الترياق بالرغم من كونها تهدف إلى إخلاء المنطقة من قاطنيها ومن لن يمتثل فمصيره الإجلاء بالقوّة أو إلصاق تهمة العمالة به، قصر وإن شاء بعض الناس لزيارته سلميا للتعبير عن موقف، فالطرد مصيره فور إقترابه من سوره الخارجي.
قصر أصدر قاطنه “الفرمانات” بإسم من يزوره ومن هو مرفوض وممنوع من هذه الزيارة، وهو مشرّع الأبواب أمام الأهل والأصهار وفيه تطبخ المأكولات الدسمة، مضاء مكيّف لا تعني ساكنه أحوال الجوع والجائعين والمرضى والمعوزين ولا يسمع شكاوى ولا أنين حتى من الحراك.
قصر إستقال قاطنه من مسؤولياته تجاه الناس وجيرانه، يعقد الصفقات ويوزع المغانم على المقربين وأفراد الحاشية، ولا يعلم عن تلك التحولات التي طرأت على الأوضاع في لبنان وفي أي حالة يعيشها أبناؤه وما تعصف بهم من كوارث وتفجيرات وإن علم بها فيكتفي ب( الفرجة) من بعيد، إنّه مجبول (من قرعته إلى أخمص قدميه) بعدم الإنتاجية إلآ بما تؤمنه من مكاسب، يحابي سلاح البعض ويبرر له إنتشاره وتواجده في لبنان وفي البلدان العربية المجاورة، في حين أن الأوامر جاهزة للفتك بأعين وأجساد المنتفضين.
قصر لن يغادره قاطنه قبل أن يطيح بالكامل بتفليسة البلد، أو أن يتأكد الناس أنه أينع وحان قطافه قبل أن يفسد على شجرته، للخلاص مما أوصل البلاد إليه من جوع وبؤس وحرمان، ودماء تنزف في الشوارع والمنازل في المرافق وفي ساحات المدن، في حين أن شراهيته للحكم أكبر بكثير من نتاجه الفعلي ومن طاقته على إشباع الغرائز المتحكمة بإمعاءات الأصحاب والأقرباء وسط غياب كامل للمشاريع التنموية التي بإمكانها وضع حد للبطالة والعوز، إلآ إذا كانت تُعنى بقضايا الكهرباء والنفط والسدود، فهي مدموغة لصالح الصهر ومن لفّ لفّه.
قصر هم قاطنه الحفاظ على “الكراسي” والمفروشات في حين يخطط لوضع اليد على كامل البلد مع شريكه صاحب القوّة والسلاح، لا يهمه هل تتشكل حكومات البلد أو تبقى معطلة لأشهر، طالما الأمر مستتب في قصره وكل ذلك “كرمال” عيون الصهر، وربما لم ينشغل يوما في قراءة كتاب وهو في قصره، حتى أنه لم يطلع على ” إتفاق الطائف” وها هو يروج مع حليفه لعقد جديد للبلد وللنظام المدني ولا ندري مدى جدية هذا الطرح وما إذا كان فقط ل” تلميع” الصورة تجاه الغرب ليس إلآ، في حين أنّ المطلوب وهو الأسهل والأفضل، أن يتم تحديث وتطوير النظام الديمقراطي وليس الدخول في مناكفات وصراعات حول أنظمة جديدة وخاصة في الظروف الراهنة، وكيف يستقيم كل ذلك وقاطن القصر غير راغب بوضع “الإستراتيجية الدفاعية” على طاولة البحث!؟ قصر آن لنا أن نتخلص من زلاّت قدم ساكنه ولسانه وآن لنا أن نفتح كوّة للتغيير وأن يكون قصر الشعب للشعب المالك الحقيقي للقصر ومفاتيحه.

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WhatsApp chat