لهذه الاسباب الحكومة لن تعلن «الطوارىء» وهذا أقصى ما قد تذهب اليه…

كتبت بولا مراد – الديار

بعكس ما قد يتهيأ للبعض لجهة ان الحكومة مهدت من خلال سلسلة الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها للحد من انتشار فيروس «كورونا»، لاعلان حالة الطوارىء العامة في البلد، فان المعلومات والمعطيات تؤكد ان «الطوارىء» غير مطروحة على الاطلاق اقله في الظروف والوضع الحالي. ويبدو واضحا ان المتحمسين لاعلان مماثل، لم يدققوا بالمواد الدستورية والقانونية التي تلحظ في حالة «الطوارىء» تولي السلطة العسكرية العليا صلاحية المحافظة على الأمن، فيحق لها حينها فرض تكاليف عسكرية تسمح بالمصادرة التي تشمل الأشخاص والحيوانات والأشياء والممتلكات، تحري المنازل في الليل والنهار، فرض الغرامات الإجمالية والجماعية، إبعاد المشبوهين، فرض الإقامة الجبرية، منع الاجتماعات المخلة بالأمن، منع تجول الأشخاص والسيارات في الأماكن وفي الأوقات التي تحدد بموجب قرار، منع النشرات المخلة بالأمن واتخاذ التدابير اللازمة لفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات المختلفة والإذاعات والتلفزيون والأفلام السينمائية والمسرحيات، وغيرها من المواد المتعلّقة بالأعمال الحربية والمناطق العسكرية وتسيير الجنود.

وتعتبر مصادر رسمية ان هناك فرقا كبيرا بين ما هو مفروض حاليا في البلاد وبين حالة «الطوارىء» لافتة الى 4 نقاط رئيسية غير متوافرة في القرارات التي اتخذت في الساعات الماضية تمهد لـ«الطوارىء»، وأبرزها: اولا، تسليم الجيش السلطة، ثانيا، تقييد حرية الاعلام وفرض رقابة على الصحف والتلفزيونات والاذاعات وصولا لمنع بعضها من الصدور والبث، ثالثا، تحويل كل مخالف للقرارات الى محاكم عسكرية، ورابعا، تنفيذ اعتقالات بالجملة بما يخدم الحفاظ على الأمن.وتشير المصادر الى ان المرة الاخيرة والوحيدة التي أُعلنت فيها «الطوارىء» تعود لأيام الحرب الأهلية وبالتحديد للعام 1973، ولم يصمد بحينها هذا القرار أكثر من 4 أيام نظرا للتشدد الكبير الذي تفرضه هذه الحالة والتي لا يمكن للمواطنين أن يتأقلموا معها تحت أي ظرف. وتضيف المصادر: «في الظرف الذي نحن فيه، لا نية على الاطلاق باعلان الطوارىء… أما الخطط للتعامل مع اي مستجدات والمراحل المقبلة من انتشار الفيروس، فقد باتت على الطاولة، وتلحظ بعد اعلان حظر التجول الذاتي، حظر التجول الاجباري وتحديد ساعات فتح محال بيع المواد الغذائية والأفران».

وتؤكد المصادر انه «رغم ارتفاع اعداد المصابين بشكل لافت في الساعات الماضية، ما استدعى خروج رئيس الحكومة حسان دياب ومن بعده وزير الداخلية محمد فهمي للاعلان عن سلسلة قرارات وتدابير، الا ان الوضع في لبنان لا يزال تحت سيطرة وبعكس ما يعتقد او يصور البعض لجهة اقترابنا من السيناريو الايطالي». وتقول المصادر: «رئيس الحكومة يعمل ليل نهار وكل الوزارات المعنية في استنفار معلن، ويتم تحديث الخطط بشكل متواصل بالتنسيق مع الجهات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية. حتى ملفي اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين ممسوك الى حد بعيد، فان كان عدم تسجيل اي حالة اصابة في صفوفهم حتى الساعة بحد ذاته انجاز يُحسب للحكومة وللمنظمات الدولية وللنازحين واللاجئين انفسهم الذين يلتزمون بالارشادات والتعليمات، فكذلك الخطط الموضوعة للتعاطي مع اي اصابة هي محكمة وبدأ تطبيقها بوقت سابق وتقوم بشكل اساسي على دعم المنظمات الدولية المعنية بملفي السوريين والفلسطينيين على حد سواء القطاع الصحي اللبناني وتوسعته ليتمكن من استيعاب كل الحالات». وتشير مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية التي تتابع عن كثب الوضع على الارض الى انها لم تصدر اي قرار بمنع تجول النازحين السوريين وكذلك لم تفعل وزارة الداخلية، لافتة الى ان ما يسري على النازحين هو نفسه يسري على اللبنانيين أنفسهم. وتضيف: «كل ما في الامر أنه تم اعطاء صلاحيات للبلديات لاتخاذ اجراءات تراها مناسبة لمنع تفشي المرض، ولعل بعضها فرض تدابير قد يراها البعض قاسية ولكنها ضرورية لتخطي المرحلة».

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WhatsApp chat