اخبار عاجلة

رسالة من رئيس القسم الديني في دائرة أوقاف طرابلس حول قرار إغلاق المساجد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني ومشايخي الأفاضل:

إن إغلاق المساجد ليس بالأمر السهل على قلوبنا وعقولنا وديننا، وكونوا على يقين بأن من اتخذ هذا القرار كان هو الأكثر حرقة وألماً، ولكن بالنتيجة هناك مسؤولية أمام الله ثم أمام المجتمع بحفظ النفوس والأخذ بأسباب الوقاية من هذا الوباء العالمي الذي عجزت أكبر الدول عن كشف كنهه وعلاجه، وبالتالي لا يمكن قياسه بأي وباء آخر، ثم إن إمكانيات كل دولة لها اعتبار حقيقي في كل حُكْم فقهي له علاقة بمصالح الناس وحياتهم.

فنحن أمام قرار صعب، لكن بوعينا وفهمنا لمقاصد ديننا وحسن أوبتنا ورجوعنا إلى الله -وهو سبحانه أعلم بما في قلوبنا- سنتجاوز هذه الأزمة.

لا يمكن لنا أن نغرد خارج السرب فيما هو متواتر من أهل الاختصاص، والتدين لا يكون بالمخالفة والمواجهة بل بالتعاون وَالتكامل وقبل كل شيء بالفرار إلى الله تعالى.

دعونا أحبتي في الله، ولا سيما المشايخ وطلاب العلم أن نكون من مكونات هذه الوقاية وأن نحترم ما يقوله أهل الاختصاص في هذا المجال، القضية ليست مزحة وليست إشاعة، وبالتالي علينا أن نتحمل مسؤولياتنا جميعاً بطريقة تكاملية كلٌ بحسب تخصصه وميدانه ومجاله.

أحبتي في الله، هذا وقت إظهار الوعي والتنافس في توعية الناس بدينها والعودة إلى هذا الدين العظيم الذي ابتعدنا عنه في معتقداته وقيمه وسائر أحكامه، نحن أمام فرصة حقيقية لتوعية الناس بأننا نحسن التعامل مع كل الظروف وأن ديننا يصلح لكل زمان ومكان، وأن مقاصد ديننا وأحكامه تجعلنا نواجه كل الأزمات والتحديات فلا ضرار ولا ضرار قاعدة نبوية، وسد الذرائع ( الوقاية) قاعدة أصولية، وحفط النفس ضرورة شرعية، واختلافنا في تشخيص الأمور طبيعة بشرية، والالتزام بقرارات المرجعية المعنية في غير معصية الله عبادةٌ ربانيةٌ وسياسةٌ شرعية.

خذوها بصدور رحبة لأن الخطأ في مثل هذه الأمور مكلف ومكلف جداً، فلا نجعل من أنفسنا سبة لديننا ولا فتنة للآخرين، ولا ينبغي أن نتقاذف النصوص فهذه قضية لا تقل خطورة عن الكورونا وسائر الأوبئة.

هناك دول كثيرة أخذت قراراً بإغلاق المساجد ولسنا أول الدول ويقيناً لن نكون آخرها فها هي تركيا والمغرب وسلطنة عمان اليوم أخذت هذا القرار والحبل على الجرار والله المستعان.

لنتعاون على تنفيذ هذا القرار طاعك لله تعالى، فالصلاة هي وسيلة لعبادة الله والتقرب إليه كما أمر سيحانه ووفق هدي رسوله صلى الله عليه وسلم وليست غاية بحد ذاتها، بل الغاية هي عبادة الله ورضاه، وكذلك الأخذ بأسباب الوقاية وحفظ الأنفس عبادة وأجر وسنتفهم بعضنا مع قليل من الروية والوقت، وسيعذر بعضنا بعضاً، فلتكن صدورنا رحبة لبعضنا، وعقولنا وأفهامنا أعمق وكلنا يقصد عبادة الله وطاعته.

دمتم بخير ورعاكم الله جميعاً

🖋محبكم فراس بلوط

رئيس القسم الديني

دائرة أوقاف طرابلس

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WhatsApp chat