اخبار عاجلة

فيلم وثائقي لجان رطل يتناول تعريب التراتيل والأيقونة والعمارة الأرثوذكسية

ليلى دندشي

عرض المخرج جان رطل فيلمه الجديد”عرّبها عربها” بعد تنقيحه في مسرح المدرسة الأنطونية في ميناء طرابلس( مسرح وسينما فيكتوريا سابقا)بحضور مدير المدرسة الأب رولان عوكر،الأب باسيليوس دبس، رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي صفوح منجّد، الرئيس السابق لبلدية بخعون- الضنية زياد جمال، المدير السابق لمعهد العلوم الإجتماعية-الفرع الثالث الدكتور عاطف عطية، المخرج الدكتور غسان خوجة، وحشد من الأساتذة والطلاب الجامعيين.

عوكر

في الإفتتاح كلمة ترحيبية للأب عوكر أشار فيها إلى الخطوة التي إتخذتها إدارة المدرسة الأنطونية في الميناء إلى إلحاق سينما فكتوريا إلى مبنى المدرسة والذي أصبح يعرف بمسرح المدرسة الأنطونية والذي رسخ في ذاكرة الكثيرين من كبار السن كمكان للترفيه ومشاهدة الأفلام على إمتداد عقود من الزمن حيث إشتهرت هذه السينما كواحدة من 33 دار سينما في طرابلس و7 دور سينما في الميناء.

وذكر الأب عوكر ان الرهبنة الأنطونية عند استلامها صالة السينما سعت إلى الحفاظ على كل “البوسترز” والصور والمتعلقات الأخرى وارسلتها الى متحف دير مار روكز للأنطونيين في الدكوانة ووضعها بتصرف طلاب جامعتها التي تضم قسما أكاديميا يدرّس السينما والوسائط السمعية البصرية الحديثة، “وأعرب عن الترحيب بعرض كل نشاط ثقافي فني بعيدا عن السياسة ومتاعبها يصدر عن ابناء وجمعيات المدينة .

منجدّ

وتحدث رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي صفوح منجّد فنوّه بدور كل من تعاقب على إدارة المدرسة الأنطونية في الميناءحتى أصبحت هذه المؤسسة منارة مشعّة في مينائنا،ميناء العيش المشترك حيث لا يقتصر طلابها على أبناء طائفة واحدة بل هي تحتضن الجميع من أبناء مختلف الطوائف والمناطق يتدرجون علما وثقافة ليشعّوا كواكب محبة في عتمات الجهل والبغض والرفض والكراهية حيث يقول رئيس عام الرهبنة الأنطونية السابق قدس الأباتي داوود الرعيدي “نحن لسنا سوى عمال في حقل الرب من أجل خير الإنسان كل إنسان”.

وتساءل :ماذا فعلت بنا يا صديقي جان ؟ ونحن في خضم الإحتفالات بمناسبتين يوم اللغة العربية ويوم المطالعة والإجابة في عنوان الفيلم ” عرّبها عربها”، فالقضية ليست مسألة طائفة، بل جذورها تمعن في التاريخ والجغرافيا وتمتد عميقا في الحضارة والفن والثقافة وفي الإنسانية جمعاء، فقد إخترت أن يتناول الموضوع خلال 40 دقيقة التحولات التي تلت إختيار أول بطريرك عربي على رأس الكنيسة الإنطاكية بعد تفرّد اليونان بهذا المنصب من خلال ثلاثة فنون كنسية هي الترتيل والعمارة والأيقونة.

وقال:يا صديقي جان لقد تجرأت حيث لم يجرؤ الآخرون وألقيت حوارا في بركة الماء الراكد ولعلّه يكشف المستور فيصبح معلوما على الصعيدين الثقافي والشعبي.إنّ المسألة لا تقتصر على فئة أو طائفة هي تشمل الجميع ففترة الأزمة التي تشير إليها والتي إندلعت أرثوذكسيا بين عامي 1891 و1899 ألم تترافق وتتزامن مع تحرّك عام على صعيد المنطقة العربية آنذاك وكان يرمي إلى حصول حركة تحرر وتحديث وتطوير في الفكر الديني والذي عمّ مختلف المذاهب والطوائف ؟ ألم يتحرّك جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده إلى التعبير عن هذا التحرر وهذا التحديث عبر “العروة الوثقى” ؟.

وتابع:لقد ترافق ذلك مع تحرك لبناني من مختلف الطوائف والمذاهب المسيحية ليتلاقى الجميع في حراك لم تهدأ جمراته حتى يومنا هذا للدفاع عن العربية والعروبة، وكان منهم اليازجيون والبساتنة ونقولا زيادة وقسطنطين زريق وهذا الأخير وأثناء قيامه بالتدريس في الجامعة الأميركية أعاد إصدار “العروة الوثقى” .

وختم:صديقي جان بفيلمك هذا حرّكت المشاعر وتنبأت أنّ وضعنا في لبنان ودنيا العرب لا بد أن يتغيّر ويتبدّل نحو الأفضل مهما تكالبت الشرور حولنا شمالا وشرقا وجنوبا ، نحتاج لمن يسمع ولمن يصغي ويفكر ولمن ينطق بالعربية، ولأنسنة وعلمنة عقولنا وأفكارنا وتعاليمنا.

رطل

وأدار المخرج جان رطل نقاشا قال فيه:يتناول هذا الفيلم الوثائقي المرحلة التاريخية التي أعقبت فترة(1891-1899) بعد أن تولى أول بطريريك عربي هذا المنصب الذي لطالما تسلمه بطاركة اليونان وللكشف عن الجهود التي بذلها المعرّبون في مجال العمارة والتراتيل والايقونة والتي تشكل التحول الثقافي والأدبي والفني للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.

وقال:يتبين من خلال الحوار مع مطارنة ومع معنيين في الموسيقى والتراتيل والعمارة الأرثوذكسية المشرقية وقد إستغرق العمل في الفيلم مدة سنتين 1999-2000، لأعود بعد 20 سنة إلى مراجعة الحوار وإعداده للنشر ووضعه بتصرف المعنيين.

عطية

وقال الدكتور عاطف عطية: لقد إستمتعت جدا بهذا الفيلم وبوقائعه ومعلوماته وخصوصا انه حفظ لنا قامات ارثوذوكسية كبيرة مثل قسطنطين زريق ونقولا زيادة،ولأول مرة نستمع إلى معلومات جديدة حول البنيان الأرثوذكسي واللغة التي إستعملها الارثوذكس سواء في طقوسهم وصلواتهم وقد تعرفنا على امور لم نكن نعرفها من قبل وأنا أشكر المخرج جان رطل على هذه المناسبة التي اتاح لنا فيها التعرف على هذا الفن السابع المتعلق بالكنيسة الأرثوذكسية.

أضاف: لقد راينا إلى أي مدى يمكن ان يتأثر الفن بالبيئة وان يأخذ منها وان يعطيها ليقدم لنا فنا جديدا لا هو بالغربي ولا هو بالشرقي العربي على الخصوص، والمهم في هذا المجال ان مسألة التثاقف او التفاعل الثقافي وخصوصا الديني بين ما هو موجود في التراث الأرثوذكسي وبين ما هو موجود في البيئة العربية الإسلامية يعطينا نموذجا جديدا من الفن إن كان على مستوى الأيقونة او اللحن او اللغة .

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WhatsApp chat