اخبار عاجلة

الحريري يغازل وميقاتي يغرّد

الأربعاء ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٨

شعور “الارتياح” أرخى بظلاله على “الشارع” السّني، بعد خطاب رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، تأتى من إعلانه رسميًّا منح رئيس الحكومة الأسبق، نجيب ميقاتي، حقّ التمثيل بحقيبة وزارية في الحكومة المقبلة. هذا الموقف، ورغم أنّه لم يأتِ مقرونًا بإعلان حلّ “العقدة السنيّة”، لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة، والذي جاء في سياق خطابٍ متوازنٍ، إلا أنه رفع مسؤولية التعطيل عن عاتق الرئيس المكلف، وبدا محطةً بارزةً في علاقة الرجلين، الحريري وميقاتي، مع جمهورهما.

التواطؤ الطبيعي

ليس عابرًا أن يعلن الحريري عن رغبةٍ شخصيةٍ منه، وليس بطلبٍ من ميقاتي، أن يعطي الأخير حقّ تسمية وزيرٍ سني من حصّته، لكونه يملك كتلة نيابية في المجلس. ولهذا الإعلان، الذي يردّ عبره الحريري على الاتهامات الموجهة ضدّه باحتكار التمثيل السّني، دلالاتٌ عدّة.

قطع الحريري الشكّ باليقين، مُثبتًا عدم احتكار التمثيل السّني، عبر الاعتراف بحقّ ميقاتي في التمثيل. والسر المحفوظ الذي رافق علاقة الحريري مع ميقاتي، طوال ستة أشهر من التكليف، بدأت تتكشف، خصوصاً منذ أن دخل ميقاتي “نادي” رؤساء الحكومات السابقين، الداعمين لصلاحيات الرئيس المكلف.

فور انتهاء الحريري من خطابه، غرّد ميقاني مهنئًا الرئيس المكلّف على احترامه للدستور واتفاق الطائف والصلاحيات الممنوحة له. كأنّ ثمّة نوعًا من التكتيك المتفق عليه بين رجلي دولة. رئيس حكومة سابق يملك كتلة نيابية، يدعم موقف رئيس حكومة مكلف، انطلاقًا من مبدأ الدفاع عن الموقع السّنة ومكانتهم في الحكم.

وبعيدًا عن الجو الانتخابي المشحون بينهما، وهو مشروع جدًّا، لكونهما كانا يسعيان لاثبات زعامتهما شمالًا، لكنّ موقف ميقاتي حاليًا، له وزنٌ كبير واستثنائي في دعم الحريري، لأنّه ينطلق من كونه رئيس حكومة سابق، ومشروع رئيس حكومة مقبل، في أيّ وقت من الأوقات. وبصرف النظر عمّا يمثله ميقاتي في الشارع أو في المجلس، قد يرتكز الحريري في تمثيل ميقاتي حكوميًّا، على إلتزام الأخير حدود الطائف والطائفة وربما “السنيّة السياسية”، إضافة إلى الالتزام بأدبيات العمل السياسي، من دون تشكيل عداوة . بل على العكس، فسياسة ميقاتي “الوسطية”، واعتماده مبدأ “النأي بالنفس”، إضافةً إلى علاقته المتوازنة مع حزب الله، قد تكون مدخلًا أو وساطة لحلّ أيّ خلافٍ لاحق.

لا كسر للجرة

رمى الحريري الكرة في ملعب حزب الله، ردًّا على تمسكه بتمثيل “سنّة 8 آذار”. ورغم أنّ أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، وضع دعمه لحلفائه السنة في سياق رضاه بما يرضوا به، جاء ردّ الحريري انطلاقًا من كون ميقاتي خاض الانتخابات بلائحة كاملة، أنتجت كتلة نيابية طرابلسية من أربعة نواب. ورفض من بعدها الإنخراط بكتلة “تيار المردة” في المجلس، خلافًا للنواب السّنة الستّة، فقد ألتحق بعضهم بكتل نيابية، ثمّ جرى تجميعهم من الكتل مختلفة، وركّبوا لقاءً تشاوريًا، “استجدوا” أو افتعلوا مطلبهم بحقيبة وزارية بواسطة حزب الله؛ كأنّه “ولي أمرهم” القابض على حلم دخولهم “الجنّة” الحكومية، ولو حتّى قيام الساعة!

في الواقع، كرّس خطاب الحريري موقفه من رفض تمثيل “سنة 8 آذار”، وامتصّ خطاب نصرالله، من دون أن يكسر الجرّة معه. أمّا توافق ميقاتي – الحريري، فقد أسقط إلى حدٍّ ما، حجّة هؤلاء السّنة مع داعميهم، إذ أنكر منطق احتكار تيار المستقبل تمثيل الطائفة السنيّة في السلطة التنفيذية. والفاتورة التي دفعها الحريري في القانون الانتخابي، الذي أنقص حصّته السنية، مقابل تعزيز تمثيل حزب الله شيعيًا، أعلن رفضه القبول بدفعها مرّة ثانيّةً في الحكومة.

“طرابلس أولاً”

لكن، من هو السّني الذي سيمثل ميقاتي في الحكومة؟

بانتظار وضوح مسار تشكيل الحكومة ونتيجته، تقع على ميقاتي مسؤولية تسمية وزير سنّي، يكون من حصّته في الحكومة. وهو إن كان اسمًا توافقيًا مع الحريري، فلن يكون تقاطعًا بينهما. وفي ظلّ الأسماء المرشحة التي تداولها “تيار العزم” (ميقاتي) في طرابلس، ثمّة جوّ عام في المدينة، ينتظر من زعيمها الذي نال 21 ألف صوت في الانتخابات النيابية، أن يسمي شخصيّة تحظى بحضورٍ سياسي وشعبيٍ وازنين في طرابلس، يكون عارفًا بحاجاتها، وداعمًا لحقوقها، وصوتها العالي في الحكومة العتيدة والمنتظرة.

(جنى الدهيبي – المدن)

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.