حوار لبناني برعاية أميركية؟


قاسم قصير – السبت 25 أيلول 2021

استضافت في الأسبوع الماضي إحدى المؤسسات الأميركية الناشطة في لبنان والمنطقة عدداً من الناشطين السياسيين والإعلاميين اللبنانيين لدراسة آفاق الوضع اللبناني بعد تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وطبيعة الخريطة السياسية والحزبية في المرحلة المقبلة، ومستقبل لبنان في ضوء المتغيّرات الإقليمية والدولية.
استعرضت المجموعة اللبنانية، المتنوّعة الانتماءات ومن مختلف المناطق اللبنانية، أهمّ التطوّرات الداخلية والإقليمية والدولية، ولا سيّما منذ الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول من عام 2019 إلى اليوم، وأبرز المتغيّرات التي أدّت إلى تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي الجديدة، ومدى قدرة هذه الحكومة على مواجهة التحدّيات المختلفة داخلياً وخارجياً.
حزب الله أولاً
اعتبرت وجهة النظر الأولى أنّ ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين من تطوّرات داخلية وخارجية مؤشِّر مهمّ إلى دخول لبنان مرحلة جديدة بعد سنتين من الصراعات والضغوطات الهادفة إلى تغيير الواقع السياسي وإيجاد تحالفات سياسية جديدة.

استعرضت المجموعة اللبنانية، المتنوّعة الانتماءات ومن مختلف المناطق اللبنانية، أهمّ التطوّرات الداخلية والإقليمية والدولية، ولا سيّما منذ الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول من عام 2019 إلى اليوم، وأبرز المتغيّرات التي أدّت إلى تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي الجديدة، ومدى قدرة هذه الحكومة على مواجهة التحدّيات المختلفة
ورأت أنّ قرار حزب الله استيراد المازوت والبنزين من إيران وعوامل أخرى مؤثّرة عربية ودولية أدّت إلى تغيير المقاربة الأميركية للوضع اللبناني والسماح بإعادة التواصل مع سوريا واستيراد الغاز من مصر واستجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا، إضافة إلى الدور الكبير الذي لعبه ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الضغط على أميركا للمساعدة في وقف الانهيار في لبنان، وتكامل ذلك مع دور الفاتيكان وفرنسا وإيران، فساهم كلّ ذلك في ولادة الحكومة الميقاتية وإعطاء لبنان فرصة جديدة للإنقاذ.
وأشارت إلى أنّ كلّ هذه التطوّرات ستنقل لبنان إلى مرحلة جديدة، وسيكون الاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة هو التحدّي الأبرز للحكومة الجديدة ولكلّ القوى السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني.
مرحلة انتقالية
أمّا وجهة النظر الثانية فلفتت إلى أنّ المتغيّرات الحاصلة داخلياً وخارجياً ليست محسومة، وأنّ لبنان يمرّ الآن في مرحلة انتقالية بانتظار وضوح صورة المفاوضات السعودية – الإيرانية، ومستقبل التفاوض بين إيران والقوى الدولية وأميركا حول الملفّ النووي. وأكّدت أنّه لا يمكن اعتبار ما جرى نهاية الصراع حول لبنان وحول المنطقة، إذ علينا انتظار ما ستقوم به حكومة ميقاتي من خطوات عمليّة، ومواقف بعض الدول العربية الفاعلة من الوضع اللبناني، ولا سيّما السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وسألت: هل سيكون لهاتين الدولتين دور في إنقاذ لبنان من أزماته أم سيتّخذان مواقف سلبية؟ الأمر الذي سيحوِّل حكومة الرئيس ميقاتي إلى حكومة حسان دياب جديدة، وسيساهم في استمرار الأزمات المختلفة مع تخفيف الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والمالية، وتنفيس حالة الاحتقان المعيشية والأمنيّة، ومنع الانهيار الكامل، مع عدم حسم الملفّات الأساسية حالياً بانتظار وضوح الصورة داخلياً وخارجياً.
انتصار الحزب؟
واعتبرت وجهة النظر الثالثة أنّ ما جرى أخيراً من استيراد المازوت الإيرانيّ وتوزيعه على مختلف المناطق اللبنانية، إضافة إلى المساعدات التي قدّمها حزب الله إلى المتضرّرين من حادث التليل في عكار، وتشكيل الحكومة الجديدة برعاية فرنسية – إيرانية وموافقة أميركية، يؤكّد أنّ حزب الله، ومن خلفه إيران، حقّقا نصراً مهمّاً على صعيد تثبيت دورهما في لبنان. وأنّ كلّ هذه التطوّرات سيكون لها دور كبير في تحديد طبيعة الخريطة السياسية المقبلة في لبنان. وأنّه على عكس كلّ الرهانات الداخلية والخارجية فإنّ حزب الله وحلفاءه سيكون لهم الدور الأبرز في المرحلة المقبلة، في حين ستتراجع أدوار بقيّة القوى السياسية والحزبية، وسنكون أمام متغيّرات في خريطة الساحات الأخرى، وسيكون حزب الله القوّة الأبرز بين الجميع، وهذا ما قد يفتح الباب مجدّداً أمام طرح مشروع البحث عن نظام سياسي جديد يتلاءم مع المتغيّرات الحاصلة داخلياً وخارجياً.

إقرأ ايضاً: ميقاتي “المُحاصَر” من العهد بالكهرباء ومن الحزب بالمازوت

وعلى الرغم من أنّ النقاش بين المشاركين في هذه الورشة الحوارية الخاصّة لم يصل إلى نتائج حاسمة ونهائية، وأنّه جرى الاتفاق على ضرورة استمرار الحوار مستقبلاً في مختلف الموضوعات، وضرورة تبنّي الدعوة إلى عقد حوار لبناني مفتوح وشامل، فإنّ هذه الورشة الحوارية برعاية مؤسسة أميركية فاعلة وناشطة في مجال الدراسات والأبحاث قد تكون نموذجاً مهمّاً لورشات أخرى تعمل بعض الجهات المحلية والإقليمية والدولية للإعداد لها في المرحلة المقبلة. وسيكون الوضع اللبناني محور البحث والنقاش لدى العديد من الجهات المهتمّة بمستقبل لبنان، لأنّ الوضع اللبناني قد يكون صورة مختصرة عن التطوّرات الإقليمية والدولية التي تعكس كلّ هذه المتغيّرات.

اضف رد