لا عودة إلى المدارس: الوزير منكفئ.. و”رابطة الأساتذة” مربكة

*لا عودة إلى المدارس: الوزير منكفئ.. و”رابطة الأساتذة” مربكة*

“المدن”

بات من سابع المستحيلات عودة الطلاب إلى التعليم الحضوري (المدمج) بعد انتهاء فرصة الأعياد الأسبوع المقبل. ففي ظل عدم تأمين لقاحات للأساتذة، وتمنُّع معظمهم عن تلقي لقاح استرازينيكا، لم يتم “تمنيع” الهيئات التعليمية للعودة الحضورية. وعلاوة على الوضع الصحي هناك أيضاً المطالب الاقتصادية التي يرفعها الأساتذة في لبنان، في ظل الانهيار المالي والاقتصادي. في الأثناء اعتكف الوزير في مكتبه. وهو منزعج جداً من روابط المعلمين في القطاع الخاص والرسمي، ولم يعد يرد على أي اتصال، بعدما شعر بأنه خُذِل من الجميع. حتى أنه لا يعرف ماذا يقول لأهالي الطلاب الخائفين على مستقبل أولادهم، كما تقول مصادر خاصة بـ”المدن”.

الوضع مربك للجميع
منذ أكثر من أسبوع تحاول رابطة أساتذة التعليم الثانوي الوصول إلى قرار. لكنها أمام خيارات صعبة. وكلام رئيس الرابطة، نزيه جباوي، أبلغ دليل على حال الضياع القائم: “الوضع فعلاً مربك جداً للجميع، ولا نعرف على أي قرار نرسو”، يقول الجباوي لـ”المدن”.

وأضاف: “نريد العودة إلى الصفوف بعد الأعياد لاستكمال العام الدراسي. لكن لم نتوصل إلى قرار في ظل الظروف الحالية. نقوم باستبيانات واستطلاع رأي كل الجهات المعنية بالعملية التربوية، من مدراء ومندوبين وأساتذة، لمعرفة كيفية اتخاذ القرار. فالوضع الصحي أساسي ولا يمكن تجاوزه. كنا نأمل أن يكون العدد الأكبر من الأساتذة قد أخذ اللقاح لتشكيل مناعة ضد كورونا، وتكون العودة آمنة إلى الصفوف، ونضمن صحة الأساتذة. لذا، نقوم بهذه الاستشارات لمعرفة رأيهم، وعلى أساسه نتخذ القرار. فنحن كمكتب تنفيذي لا يمكننا تحمل تبعات أي قرار بهذا الشأن، لأن هناك مسؤولية تتعلق بصحة الأساتذة والطلاب”.

مسؤولية مشتركة
وأضاف، أنه بناءً على نسبة الأساتذة التي لديها إمكانية للعودة وحاجة الثانويات للتعليم المدمج، نتخذ القرار. فثانويات عدة أبلغت أنها لم تنجح في التعليم عن بعد سابقاً، لأن أغلبية الطلاب لم تكن حاضرة مع الأساتذة، إما بسبب غياب اللوجستيات أو عدم توفر الانترنت. وهؤلاء الطلاب بحاجة للتعليم المدمج وإيصال المعلومات الضرورية قبل اجراء الامتحانات.
وفق جباوي “مسؤولية العودة إلى الصفوف هي مسؤولية جامعة، ويجب على الجميع تحملها، وليس الرابطة وحدها. ويجب الموازنة بين صحة الأساتذة وانهاء العام الدراسي بشكل سليم وإجراء الامتحانات رسمية. لكن الظروف لا تسمح. لذا أبقينا اجتماعاتنا مفتوحة، وسنأخذ قراراً نهائياً قبل انتهاء فترة الأعياد بكل تأكيد”، كما أكد.

الرابطة تكذب!
في المقابل أكد النقابي في “لقاء النقابيين الثانويين”، حسن مظلوم، أن الرابطة لم تستشر أحداً. وقال إن مزاعم الرابطة باستفتاء المندوبين والأساتذة مجرد كذب لا أكثر. فنحن مندوبون في الثانويات ومتواجدون على منصات المحادثة لكل المندوبين في لبنان، ولم يسألنا أي أحد أي شيء، بهذا الخصوص. كما أن الرابطة تستطيع معرفة عدد الأساتذة الذين تلقوا اللقاح من خلال المنصة، ولا حاجة لها لسؤال أحد. هناك كل الأرقام موجودة ويمكنها معرفة من تلقى اللقاح ومن رفضه ومن لم يصله الدور. جلّ ما في الأمر أن الرابطة تتخبط بين تعهداتها للوزير بالعودة بعد الأعياد، وموقف الأساتذة الرافض للعودة الحضورية قبل حل مسألة اللقاحات والأوضاع الاقتصادية، أي تأمين سلفة على الراتب، كي يتمكن الأساتذة من إعالة عائلاتهم وتكبد ثمن انتقالهم إلى المدارس”.

انتظار الانهيار الشامل
ووفق مظلوم، الرابطة محرجة، وتنتظر شهر أيار وإمكانية رفع الدعم، الذي سينعكس مزيداً من انهيار الليرة اللبنانية. وهذا الأمر يعفيها من اتخاذ أي موقف داعم للأساتذة بمطالبهم المحقة حالياً. الانهيار سيقعد الجميع في بيوتهم من دون منّة من أحد، كما قال.

بدوره، لا ينفي جباوي أن ما يؤخر اتخاذ الرابطة هو الوضع الاقتصادي الحالي، الذي يضاف إلى الوضع الصحي. وقال: حالياً يوجد أساتذة كثر ينتقلون أكثر من ثلاثين كيلومتراً للوصول إلى المدرسة، في وقت لا يستطيعون تأمين بنزين لسياراتهم. فكيف سيكون الوضع في حال رفع الدعم عن المواد الغذائية والمحروقات، كما يحكى في الشهر المقبل؟ يسأل جباوي مجيباً: حينها لا يستطيع أي أحد إجبار الأستاذ على الخروج من بيته.

الأساسي لن يعود بلا لقاح
كان وزير التربية يأمل بعود كل الطلاب بعد الأعياد للتعليم المدمج. لكن رابطة معلمي التعليم الأساسي في لبنان تقوم حالياً باستبيان حول العودة الآمنة. وطلبت إلى جميع العاملين التربويين من مديرين ومندوبين ومعلمين، بمختلف مسمياتهم، التجاوب وتعبئة فقرات الاستبيان، ليبنى على الشيء مقتضاه، وفق ما صرح رئيس الرابطة حسين جواد.

وأكد أنهم التقوا بوزير التربية مراراً، مؤكدين أن الحصول على اللقاح “سيعبّد الطريق للعودة وانتظام العمل في المدرسة. ومن دونه ستكون هناك مشكلة في العودة، لأن الإجراءات الوقائية التي سيتم اعتمادها لا تزيل القلق عند المعلم أو التلميذ”.

وأضاف أن “المشكلة في العودة لن تقتصر على الجانب الصحي، بل إنها تتفاقم وتتزايد من جراء الواقع الاقتصادي المتردي، والأوضاع المعيشية الصعبة التي أرهقت المعلمين وغيرهم”.

اضف رد