تسونامي اقتصادي اجتماعي》…يحرق أنفاس اللبنانيين في بلد تقطّعت أوصاله..!

《تسونامي اقتصادي اجتماعي》…يحرق أنفاس اللبنانيين في بلد تقطّعت أوصاله..!

بقلم : مديرة التحريرساره منصور

تُعدّ البطالة مؤشّراً ومقياساً أساسياً عن صحة الوضع الاقتصادي لأيّة دولة،فإنّ زيادة نسب البطالة يعني انخفاض الإنتاج الاقتصادي، وبما أنّ الأشخاص العاطلين عن العمل سوف يستمرّون باستهلاك المنتجات الأساسية للحياة فهذا يعني انخفاض الإنتاج دون انخفاض نسب الاستهلاك ممّا يُسبّب مشاكل اقتصادية، حيث تُشير نسب البطالة الكبيرة إلى ضائقة اقتصادية كبيرة وقد تُسبّب مشاكل خطيرة و متعدّدة تهدد الاستقرار ، وتختلف حدتها من ،دولة لأخرى ومن مجتمع لآخر، فالبطالة تشكل السبب الرئيس لمعظم الأمراض الاجتماعية وتمثل تهديدًا واضحًا على الاستقرار الاقتصادي والأمني …

في لبنان أدت الأحداث الأخيرة إلى انهيار اقتصادي شامل، حيث ظهرت سلبياته بوضوح مع تزايد عمليات إغلاق المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية، وإخفاق السلطات المعنية في الحد من الخسائر ونزيف القطاعات الإنتاجية،والتسريح العشوائي والمنظم في آن واحد للعمال والموظفين دون سابق انذار ، وهضم حقوقهم بذريعة الحد من الخسائر
مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، خصوصا في غياب أي مؤشرات إيجابية ، وكل الأحداث تشير إلى أنّ الأسوأ لم يأت بعد، وقد تكون هذه الكارثة طويلة الأمد وقد تتطلب عشرات السنوات لمعالجتها !!

وبما أنه لا تتوافر أرقام رسمية،و يصعب حصر أعداد العاطلين من العمل حالياً ،حيث أن الارقام الحالية هي تقديرات تقترب من الواقع
ولأسباب عدة ، أبرزها مشكلة تحديد حجم المصروفين في سوق العمل غير النظامية ، وانعكاسات الأزمة الاقتصادية والسياسية ، ولا ننسى فيروس كورونا الذي اجج الأزمة ، وانفجار المرفأ والتفاوت في النسب بين الإحصاءات الرسمية الغائبة الحاضرة والدراسات الخاصة.

وحسب مسح القوى العاملة والأحوال المعيشية للأسر في لبنان الذي نفّذته إدارة الإحصاء المركزي لعام 2018 – 2019، بيّن أن عدد القوى العاملة يصل إلى مليون و794 ألفاً (21.3% منهم غير لبنانيين، و3,5 أو ما يعادل 55100 شخص يعملون في أكثر من وظيفة). وتنقسم القوى العاملة بدورها إلى فئتين: العاملون وعددهم نحو مليون و590 ألفاً، والعاطلون من العمل الذين بلغ عددهم حوالى 203 آلاف.
المسح الذي أجري بين نيسان 2018 وآذار 2019 (قبل 7 أشهر من الحراك الشعبي في 17 تشرين وتدحرج الانهيار الاقتصادي) أظهر أن مؤشرات الأزمة وحال الشلل التي أصابت الاقتصاد كانت واضحة وغير مفاجئة. فقد قفزت معدلات البطالة عند الفئة العمريّة 15 – 24 عاماً من 18% عام 2012 إلى 23.3% عام 2018.

وتشير إحصاءات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى أن عدد الأجراء الجدد المسجّلين في الضمان، أن العدد بدأ ينكمش تدريجياً في السنوات الثلاث الأخيرة وصولاً إلى تحقيق رصيد كارثي في النصف الأول من عام 2020 بلغ 9012 أجيراً.
،ومن المتوقع أن يرتفع إلى 700 ألف ،وبعض الدراسات تحدّثت عن امكانية وصول العدد العاطلين إلى المليون …

وبين مليونية العداد ،و انسداد الأفق، سياسياً ، وهشاشة الوضع أمنياً ، ووجود قرار دولي بعدم دعم لبنان مالياً قبل تأليف حكومة اختصاصيين ، وفي ظل الانهيار المالي وتسونامي الاقتصادي، حيث يتواصل مسلسل انهيار العملة الوطنية (الليرة) والارتفاع الهستيري للدولار من دون معالجات،يبقى المواطن اللبناني محاصراً بأزمات من الصعب جداً التحرّر منها بالمدى القريب، في تحمل برنامجاً اقتصادياً يلجم الهدر والفساد، وتتعاظم أوجاع اللبنانيين على شتّى الأصعدة صحيّاً وتعليميّاً وسكنيّاً، مترافقةً مع فراغٍ كبير على صعيد خدمات النقل العام، ويعاني المواطن من تدنّي قدرته الشرائية، ويُشقيه غياب الحماية المجتمعية، وما زاد الطين بلّة وجود الأزمة المالية العالمية التي أدت الى صرف لبنانيين ،وبحسب التوقعات فإن 200 ألف لبناني قد يعودون إلى لبنان من افريقيا ودول الخليج وأوروبا بعدما فقدوا وظائفهم نتيجة التراجع الاقتصادي بسبب أزمة كورونا وتراجع أسعار النفط في دول الخليج وإلغاء عدد من المشاريع والحد من الإنفاق الحكومي.

للأسف، يبدو أن هذا السيناريو السوداوي سيرافقنا لفترة طويلة
،علما أن لبنان يملك من الإمكانات ما يجعل اقتصاده يقف ويمشى بقدمَين ثابتتَين، مُنتجا جاذبا للاستثمارات والكفاءات ، لكنّ السياسات المتّبعة هي التي تجعل الاقتصاد «مُقعد» وتكاد تحوِّل المالية العامة إلى «مبتورة». وبالتالى، أي نقاش للأزمة ينحصر في لغة الأرقام، يبقى ناقصاً، ما لم تُعرف الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة، وهي تكمن في النظام الطائفي والمحيط الجيواسترايجي

الصادم في الأمر هو أنّ المسؤولين، تجاهلوا، جميعهم تقريبا، عامدين، الاعتراف بالمُسبّبات وتاريخيّتها، وبالغوا في تقديم الأزمة على أنّها قَدَر حلّ على البلد وأهله.

اضف رد