متفرقات

النقيبة القوال خلال طاولة حوار حول دور الجهات المعنية في منع التعذيب وسوء المعاملة : الاهتمام بهذه القضية الإنسانية الكبرى يعكس مدى الحاجة اللبنانية إلى بناء مجتمعٍ إنساني

 

24/06/22

برعاية نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال، نظمت نقابة المحامين في طرابلس طاولة حوار حول دور الجهات المعنية في منع التعذيب وسوء المعاملة، بالتعاون مع “مجموعة العمل المعنية بالوقاية من التعذيب (WGTP) ومركز ريستارت – والمركز اللبناني لحقوق الإنسان- Proud Lebanon- كاريتاس لبنان- جمعية ألف – وجمعية عدالة ورحمة”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، بحضور وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي ممثلاً بالعقيد فادي صليبا، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود ممثلاً بقاضي التحقيق الأول في الشمال الرئيسة سمرندا نصّار، أعضاء مجلس نقابة المحامين في طرابلس، مديرة معهد حقوق الإنسان الأستاذة دوللي فرح، ممثلين عن نقابة المحامين في بيروت، مديرة معهد ريستارت وممثلة مجموعة العمل المعنية بالوقاية من التعذيب السيدة سوزان جبور، مدير المركز اللبناني لحقوق الإنسان فضل فقيه، الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب ممثلة بالمحامية الدكتورة رنا الجمل، ممثلين عن الأجهزة الأمنية والعسكرية والجمعيات الدولية والأهلية، وعدد من الزميلات المحاميات والمحامين ومحامين متدرجين وحقوقيين.
سباط

البداية بكلمةٍ ترحيبة من الأستاذ عصام سباط جاء فيها :”انطلاقاً من دور نقابة المحامين التي هي وبحسب قانون تنظيم المهنة تهدف الى تحقيق رسالة العدالة وتساهم في تنفيذ الخدمة العامة، نجتمع اليوم مع من نتطابق معه في الأهداف، مع القضاء، مع الأجهزة الأمنية، مع الجمعيات التي تُعنى بحقوق الإنسان، ضمن نفس الهدف والتوجه وهو تحقيق العدالة وسيادة الأمن والاستقرار، حمايةً للمجتمع والوطن، وأول خطوات تحقيق العدالة هو الوصول الى الحقيقة، وهذا ما يسعى اليه القضاةُ في تحقيقاتهم، ورجال الأمن في تحرياتهم، والمحامون في ممارستهم لمهنتهم”.

واضاف:” هذا الوصول الى الحقيقة والذي هو هدف سامٍ، لا يمكن ان يتم الا بطريقة سامية مثله، فكما يقول غاندي، “إن الغاية من الوسيلة كالثمرة من البذرة، فلا يمكن ان نصل الى الثمرة الطيبة الا ببذرة طيبة”، وكذلك الحقيقة لا يمكن الوصول اليها الا باتباع طرق حضارية تتوافق مع الهدف النبيل، اما التعذيب فإن قاد الى الاعتراف، فإن هذا الاعتراف يبقى معيوباً، علماً انه حتى من دون تعذيب او اكراه لا يمكن اعتبار الإقرار سيد الأدلة، وهناك اكثر من خمسة أسباب تدفع بالإنسان الى الاعتراف بأشياء لم يقم بارتكابها، ونفس الامر ينطبق على حقوق المشتبه به، إذ انها وضعت لتحقيق العدالة والمساعدة على معرفة الحقيقة وليس بغية طمسها واخفائها، فحضور المحامي يحب ان يكون معززاً لحقوق المشتبه به، ولحقوق المجتمع في الوصول الى هذه الحقيقة”.

فرح

ثم ألقت مديرة معهد حقوق الإنسان في النقابة الأستاذة دوللي فرح كلمة جاء فيها:” الإحتكام الى القضاء مبدأ أساسي لسيادة القانون، وفي غيابه يعجز الناس عن إيصال صوتهم أو ممارسة حقوقهم، وإنطلاقاً من إلتزام المعهد بتمكين المهمشين من إلتماس سبل الإنصاف لتحقيق العدالة، وقد حقق المعهد إنجازات مهمة منها إنشاء مجموعة محامين ضد التعذيب، والتي كان لها دوراً أساسيا في بناء العمل المشترك مع مركز ريستارت، إذ إتخذ الطرفان المبادرة للعمل على حماية حقوق المتظاهرين المعرضين للتوقيف من قبل الأجهزة الأمنية، ورصد جميع أنواع الإنتهاكات والعمل على توثيقها، ومن اجل هذا الهدف، أنشأ المعهد مكتباً للشكاوى في دار النقابة، وهذه المجموعة لا تزال حتى الآن تتلقى التدريبات الدورية حول القانون ٦٥ بالإضافة الى التوثيق القانوني بحسب بروتوكول اسطنبول، كما طورت إجراءات موحدة للتشغيل SOPS”.

وتابعت:”في اليوم الدولي لدعم ضحايا التعذيب، والذي تشارك فيه منذ العام ١٩٩٨، ١٦٢ دولة عبر إقامة الإحتفالات والفعاليات والحملات لتعزيز القوة والدعم في نفوس الضحايا، اذ أن التصدي لمثل هذه الإنتهاكات المستمرة والقضاء على ظاهرة الإفلات من العقاب وتطبيق المادة ٤٧، يجب ان يترجم الى حماية فعالة للمحتجزين، ووضع حدٍ للإفلات من العقاب، ففي هذا اليوم نطلق صرخة، لا للسكوت على التعديات..”

جبور

وكان لمديرة معهد ريستارت وممثلة مجموعة العمل المعنية بالوقاية من التعذيب السيدة سوزان جبور كلمة جاء فيها:” 26 حزيران من كل عام هو مناسبة لنا جميعاً لنجدّد إلتزامنا في مضاعفة الجهود من أجل الوصول إلى يوم يصبح فيه عالمنا وبلدنا خالٍ من التعذيب، فرغم التحديات والصعوبات التي نمر بها نحن ندرك بأننا نواجه عدواً شرساً يعمل بالخفاء والظلمة استطاع أن يحوّل عالمنا لمكانٍ لا أمن فيه ومنطقتنا منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى منطقة تتآكلها الصراعات والحروب موّلدة خلفها الملايين من اللاجئين وآلاف من ضحايا الانتهاكات الجسيمة وفي طليعتهم ضحايا التعذيب، ففي يوم الامم المتحدة الدولي لمساندة ضحايا التعذيب نجدد عزمنا على متابعة الوقوف إلى جانب الضحايا وأسرهم والتأكيد على حقوقهم في التأهيل والتعويض وفي الوصول إلى العدالة، فالتعذيب جريمة ترقى إلى جرائم الحرب وانتهاك خطير لحقوق الإنسان وتجربة التعذيب مؤلمة ولها تبيعاتها الجسدية والنفسية على الضحايا وأسرهم وعلى المجتع ككل، وقد تمّ الحظر المطلق للتعذيب بعبارات لا لبس فيها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي اتفاقية مناهضة التعذيب”.

وتابعت :”استكمل لبنان خطوات محلية في إقرار قانون 65 الرامي الى تجريم التعذيب ومؤخراً تعديل المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لتعزيز الضمانات القانونية للأشخاص الموقوفين، لكن ورغم كل ذلك ما زال الجناة ينعمون بالافلات من العقاب وادعاءات التعذيب لا يتم التحقيق فيها من قبل الجهات القضائية المعنية متجاهلين إلتزامات لبنان بموجب الاتفاقيات الدولية وتحديداً اتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكولها الاختياري، ولقد خسرنا الكثير من الفرص التي كان بامكانها إحداث التغيير في مجال الوقاية من التعذيب فما آلات إليه وضعية اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب في لبنان لم يبدد الآمال فقط بل أفقدنا القدرة في الوصول إلى كافة أماكن الاحتجاز والسجون ومستشفيات الأمراض العقلية ودور الرعاية ومؤسسات الإعاقة ودور رعاية المسنين وأي مكان مغلق لا يستطيع الأشخاص الموجدين فيه الخروج منه بإرادتهم الشخصية”

.وأضافت: “بغياب الالية الوطنية للوقاية من التعذيب خسرنا فرصة الحوار البناء مع السلطات، فحوار ذو معنى يشكل مفتاح لفعالية أي جهود في إطار الوقاية من التعذيب، والجدية في التفاعل مع السلطات المعنية بالسجون والأشخاص المحرومين من حريتهم هي الأساس المنطقي والسليم لتطوير مفهوم الوقاية من التعذيب والحد من حدوثه اضافة إلى احترام تطبيق القانون ومساءلة مرتكبي جرائم التعذيب، فالوقاية من التعذيب هي مشوار طويل مع الكثير من الصعوبات والتحديات، وأدعوكم جميعاً لمتابعة الجهود رغم كل الظروف الصعبة والعجز الممنهج في مؤسسات الدولة علينا أن نبقى أسرى الأمل ونعدكم بأننا مستمرون في جهودنا في مجال مكافحة التعذيب”.

القوال

والختام بكلمةٍ للنقيبة القوال جاء فيها: “منع التعذيب” لفظتان تشكلان في ملتقى تركيبهما مفترق الحياةِ بين الإنسانية ونقيضها، لا لأن الأمر مرتبط بالقيم العليا والحقوق العامة، التي تضيق مفاهيمها أو ترحب، على مقاس المجتمعات والسلطات والأنظمة؛ ولا لأن بعضاً هنا أو هناك يجد في التعذيب سبيلًا إلى اكتشاف الأدلة الجرمية فيما الآخر يجده سببا لتبديدها؛ ولا لأن الالتزام به أو التفلت منه هو المرآة التي تعكس في أيّ دولة مدى انطباق قوانينها وممارساتها الأمنية والقضائية على المعايير الدولية الحديثة. إن الأمر هو هذا كلّه بلا جدال، مع إضافة جوهرية: أن منع التعذيب مرتبط أولاً وأساساً بالهوية الإنسانية للفرد وللمجتمع…”

وتابعت:” منع التعذيب، هو برأيي يتجاوزُ تعريف الحق العام، ليصبح جزءا من كينونة الإنسان، وخاصيّةً تطبع حمض خلايا وجوده؛ أي أن الإنسانية والتعذيب لا يلتقيان، ولهذا تكثر في لغاتِ الأمم المفردات و التعابير التي تصم التعذيب بالوحشية أو الحيوانية، أو سوى ذلك من الأوصاف الخارجة عن الطبيعة البشرية، وعلى الرغم من هذا، كان تاريخ البشر سلسلة من الاضطهادات والتعذيبات، مارسها أفراد على أفراد، وفئات على فئات، بل وأديان ومذاهب على أديانٍ ومذاهب، حتى إن التعذيب كان سياسة علنية عامةً تنزله القوة العامة ببعض الأفراد المتهمين، أو تنزله السلطات بمناوئيها، أو حتى ينزله بعض الناس ببعضهم، كأنما كتب على بني آدم أن يعيشوا الحياة على ضفاف أنهرٍ من الدماء التي ما برحت تجري على مساحة التاريخ، وتسقي أحداثه المتعاقبة”.

واضافت:” التعذيب لم يكن فقط نصيب المجرمين الخارجين على القانون، بل كان أشدّه ذاك الذي لحق بالمثقفين والمصلحين على امتداد العصور، جسديًّا حتى القتل، أم معنويّا بكم الأفواه وكسر الأقلام، على الصورة التي وصفها الشاعر التشيلي نيكانور بارّا حين قال: يكفي لتعذيب المثقف أن تخفي عنه نظّاراته، وبأي حال، هذه الندوة معقودة لعرض قضية التعذيب من خارج السياقات السياسية والاجتماعية والتاريخية التي أشرت إليهما، ولكن غير بعيدٍ عنها، لترابط هذه السياقات كلها فيما بينها وبين السياق القانوني موضوع ندوتنا، التي سينحصر البحث خلالها، أو يكاد، ضمن إطار تحقيق العدالة، وانعكاس ذلك على سلامة النظام العام واستتبابه ونقاوته، وهذه مسألة على قدرٍ عالٍ من الأهمية، وبخاصة في ظل التزام لبنان بالمواثيق الدولية ذات الصلة، وفي ظلِّ احتواء تشريعاتنا الوطنية الوضعية نصوصًا واضحةً بهذا الخصوص، فالإشكالية إذا تقع بمعظم عناصرها في آليات تطبيق هذه النصوص أثناء التحقيقات في الجرائم، من غير إهمال العناصر الأخرى المرافقة لبعض الممارسات في السجون ومراكز الاحتجاز، حتى في غير أوقات التحقيق”.

وختمت:” يبقى أن أشير إلى أن هذه الحالة التشاركية بين وزارة العدل والسلطة القضائية ونقابة المحامين والمجتمع المدني، في بحث قضيةٍ على هذا المستوى، يشكل رسالةً ذات عنوانين: الأول أن التعاون بين الجهات الأربع، وبخاصة بين القضاء والمحاماة، سبيلٌ يضمن سلامة تحقيق العدالة، لا على صعيد عنوان هذه الندوة فحسب، بل على جميع الصعد والعناوين المرتبطة بالعدل والحقوق؛ والعنوان الثاني أنّ الاهتمام الشامل والجامع بهذه القضية الإنسانية الكبرى يعكس مدى الحاجة اللبنانية إلى بناء مجتمعٍ إنساني بالمعنى العميق للكلمة، وفقكم الله في جميع ما ستطرحونه وتدرسونه، وإلى اللقاء في ندوات أخرى”.

ثم عُرض فيديو مصور عن التعذيب وعن القانون 65/2017، ليُدير من بعدها المحامي عصام سباط الحوار فيما بين الرئيسة سمرندا نصار، العقيد فادي صليبا، ممثل نقابة المحامين في بيروت الأستاذ مازن حطيط، وممثل نقابة المحامين في طرابلس الاستاذ محمد حافظة، والرائد في أمن الدولة علاء الدين عثمان، حيث تخلل الحوار العديد من المداخلات والأسئلة المتعلقة بمدى حسن تطبيق القانون ٦٥ والمادة ٤٧ اصول محاكمات جزائية، لضمان عدم إنتهاك حقوق المتحتجزين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى