اقتصاد

القرض السكني… مبالغ بالمليارات شرط التملُّك بالقرى


ريتا شليطا

عادت مشاريع القرض السكني إلى الواجهة، بعد أزمة اقتصادية ومالية ومصرفية طاولت كافة مفاصل الدولة اللبنانية وبعد انقطاع لأكثر من عامين ونصف العام، إنما عبر مصرف الإسكان لا عبر المؤسسة العامة للإسكان، وتحت عناوين براقة تغازل ذوي الدخل المتوسط والمحدود، إذ أعلن المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب، أمس الخميس من بعبدا، عن تأمين القروض اعتباراً من 20 حزيران المقبل، على أن يتلقى المصرف الطلبات عبر التطبيق الإلكتروني.

وفيما بدا لافتاً اعلان مصرف الإسكان، وهو مؤسسة خاصة يملكه القطاع الخاصّ بنسبة 80%، و20% للدولة التي تسمّي ممثلين عنها فيه، هما من وزارتي الشؤون الاجتماعية والمال، عن عودة القروض، بظل توقف المؤسسة العامة للإسكان وهي مؤسسة رسمية للدولة، عن إعطاء القروض إثر الأوضاع الحالية، تُطرح تساؤلات عدة، إذ كيف لمتوسطي المداخيل ومحدوديها اقتراض ملايين الليرات وهم بالكاد يستطيعون من خلالها شراء شقة أو ترميم منزل، مع تأمين دفعة شهرية لا تتخطى ثلث الدخل العائلي، بظل تآكل قدرتهم الشرائية يومياً مقابل ارتفاع الدولار في السوق السوداء؟ وكيف للمواطن الذي يشتكي يومياً من فاتورة المولدات الخاصة والانقطاع المستمر للكهرباء أن يقترض أكثر من 50 مليون ليرة لتركيب الألواح الشمسية؟

في السياق، يؤكد حبيب، أن “القروض ستتم الكترونياً، أي عبر التطبيق أو الموقع الإلكتروني تسهيلاً على المقترض، ومن المرتقب الإعلان عن التطبيق في 20 حزيران المقبل”، مشيراً الى أن “المصرف يعتمد بشكل أساسي على صندوق التنمية الكويتي، وسبق لمجلس النواب اللبناني ومجلس إدارة الصندوق العربي الموافقة على القرض العربي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، أي ما يُعرف بالقرض الكويتي قبل اندلاع الاحتجاجات في 17 تشرين الأول العام 2019، ونحن نأمل أن يترجم التنفيذ قريباً”.
أما عن شروط القرض، يوضح حبيب، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن “هدف مصرف الإسكان مساعدة ذوي الدخل المحدود والمتوسط، على أن يكون الحد الأدنى للدخل العائلي 6 ملايين ليرة لبنانية والحد الأقصى 20 مليون، أي مدخول العائلة بحسب العاملين من الأفراد مرفقة بإثبات على أجورهم الشهرية”، لافتاً الى أنه “على المقترض تقديم مداخيل مسبقة منتظمة على مدة 3 سنوات، وأن يكون لبنانياً لأكثر من 10 سنوات، بالإضافة إلى أن يكون سجلّه العدلي خالياً من أي نقطة سوداء”
ويشرح، “في ما يتعلّق بقرض شراء مسكن أو عقار أو حتى البناء يصل المبلغ إلى مليار ليرة، تُسدد على مدى 30 سنة بفائدة 4.99%، بشرط ألا تتعدى مساحة المنزل الـ120 متر، وأن يكون في المناطق النائية والقرى، وليس في بيروت وضواحيها، مع تسديد دفعة مسبقة تساوي 10 أو 20% من قيمة القرض، بالإضافة الى أن كلّ سند لا يجب أن يتعدّى ثلث الدخل العائلي، أي مجموع رواتب أعضاء الأسرة”، مضيفاً أن “قرض الترميم يصل الى 400 مليون ليرة مع فائدة بنسبة 4.99%، تُسدد على مدة 10 سنوات، على أن تكون قيمة السند ثلث مدخول العائلة، أي إذا كان مدخول العائلة 6 ملايين ليرة تكون الدفعة الشهرية مليونين وهكذا دواليك”.
ويكشف حبيب عن أن “مصرف الإسكان سيوقع الاثنين المقبل مع المركز اللبناني للطاقة بروتوكولاً للتعاون في مجال الطاقة الشمسية”، مشيراً الى أن “القروض ستبدأ بـ75 مليون ليرة وصولاً إلى 200 مليون، على أن يختار المقترض بين 5 و10 أمبير مع فائدة بنسبة 4.99% على مدة 5 سنوات”، متابعاً “إذا كانت قيمة القرض 75 مليون ليرة ستكون الدفعة الشهرية مليون و400 ألف، وإذا كانت قيمته 200 مليون ليرة يسدد المقترض 6 ملايين و800 ألف ليرة شهرياً، مع تأمين موافقة من جمعية المالكين ووزارة الطاقة التي تلزم الراغبين بتركيب ألواح الطاقة الشمسية بأن تتوافق مع شروط السلامة العامة والشروط البيئية”.
ويلفت الى أننا “نعمل على كل الوسائل لوقف النزوح من الأرياف والهجرة”، آملاً من المغتربين اللبنانيين “إعادة النظر في شراء مسكن أو البناء أو ترميم منازلهم في قريتهم”.



في المقابل، يشير المحامي شربل شويح الى أن “أغلبية الشبان الذين يبحثون عن مسكن في بيروت أو ضواحيها لن تستفيد من قروض مصرف الإسكان”، مضيفاً “حتى الراغبين بتقديم طلبات للقروض عليهم الانتظار لعدة أشهر حتى تحضير استراتيجية مفصّلة عن القروض مع عدم استقرار سعر صرف الدولار في السوق السوداء”.

ويلفت الى أن “مصرف الإسكان أمام تحديات حقيقية، إذ إن أجور معظم المواطنين غير مرتبطة بالمصارف أو بدخل محدود، إنما يعوّلون على الدفع كاش مقابل خدمات معينة مثل المحامين والصناعيين وغيرهم، وبالتالي كيف سيحددون لمصرف الإسكان مدخولهم الشهري؟”، معتبراً أن “المبادرة جيدة لكنها لا تحل الأزمة بشكل عام، لأننا بحاجة الى خطة اسكانية على مستوى البلد في ظل توقف المؤسسة العامة للإسكان عن إعطاء القروض”.

ويحمّل “السلطة الحاكمة التي كان عليها أن تؤمن القرض الكويتي لها أو للمؤسسة العامة للإسكان بدلاً من القطاع الخاص، كي تستطيع شريحة كبيرة من المواطنين الاستفادة منه وليس فقط على صعيد القرى والمناطق النائية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى