اللبن في التكليف لن يكون في التشكيل

23/10/2020

صوت الناس

منذ توقيع اتفاق الطائف (1989) الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان، توالت إحدى عشرة شخصية سياسية على منصب رئيس الوزراء في لبنان، بعضها شغل المنصب أكثر من مرة، وكان أبرزهم الراحل رفيق الحريري الذي شكّل خمس حكومات. الأزمة السياسية يشهد لبنان أزمة سياسية واقتصادية لا مثيل لها منذ تأسيس دولة لبنان الكبير يتحمل مسؤوليتها جميع القوى السياسية المتعاقبة، ولكن كل فريق سياسي يضع المسؤولية على عاتق الآخر لأنه لا يوجد ثقافة المحاسبة والمساءلة. مر لبنان خلال العام الماضي بعد استقالة الرئيس سعد الحريري بمرحلتين حكوميتين الأولى تشكيل حكومة تمرير الوقت التي كان يرأسها الرئيس حسان دياب وأجبرت على الاستقالة جراء انفجار بيروت ومن بعدها أتى تكليف تمرير الوقت برئاسة مصطفى أديب حيث تم حرقه من قبل من كلفه من خلال سياسة الإصرار وعدم التواصل. الضوء الأخضر جاء الضوء الأخضر إماراتياً وفرنسياً وعدم ممانعة أميركية – إيرانية إلى الرئيس سعد الحريري، ولكن كلاً منهم بشروط، ما دفع الرئيس الحريري إلى وضع أوراقه على الطاولة والقول إنه مرشح طبيعي لرئاسة الحكومة بعدما كان يتمنع عن ترؤس أي حكومة خلال المرحلة الماضية. ولكن إلى أي مدى هذا الضوء فعال، ما علاقته ببدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بخصوص ترسيم الحدود؟ ما علاقته بالمفاوضات الأميركية -الإيرانية التي تجري تحت الطاولة؟ ما علاقة الدور الإماراتي لمواجهة التمدد التركي؟ لماذا رفض الحريري طوال السنة وقبل حصول الانتخابات الأميركية بفترة قصيرة أبدى رغبته؟ إن أردنا القراءة بين السطور ممكن أن نستنتج أن هناك مرحلة من التفاوض الجدي، ولكن يوجد شروط على الحريري خليجياً حيث لم يعد مخفياً على أحد الغضب الخليجي على الحريري جراء التسوية الرئاسية، إضافة إلى زيارة شينكر التي لم تتضمن زيارة للوزير باسيل حيث يقدم الحريري أوراق اعتماد جراء خلافه مع باسيل. أما بخصوص حزب الله سينتظر الحريري مسار التفاوض الإيراني – الأميركي ومبني على الشيء مقتضاه. والشرط المهم لجميع اللبنانيين هو الورقة الإصلاحية أي شروط صندوق النقد الدولي. المسار المقبل إذا تمكن الحريري من تجاوزها يتم تشكيل حكومة إنقاذ وبالتالي سيكون عراب موضوعين مهمين الأول اقتصادي أي اتفاق سيدر وصندوق النقد الدولي، والثاني سياسي أي الإصلاحات والمسار السياسي الجديد، إضافة إلى مفاوضات الترسيم. وإن لم يحصل ذلك يقدم الحريري استقالته ولكن ذلك رهن مسار الاتفاق السياسي الإقليمي والدولي، ولكن المرجح أن الحريري لا يتراجع عن التكليف لأنها تعد فرصة ذهبية له لن تتكرر في الوقت القريب. فبالتالي نحن متجهون إلى مسار تشكيل طويل وليس بالسهل ستظهر نتائجه خلال الأشهر المقبلة، ولكن هذا المسار سيتضمنه مسار الجمهورية الثالثة ولن يكون سهلاً الاتفاق على ذلك. من ناحية أخرى بالنسبة للوزير باسيل تعد فرصة ذهبية له لاستعادة الحد الأدنى من شعبيته من خلال لعب دور المعارضة. سيشهد لبنان مرحلة من الخطاب المناطقي، مرحلة من ملامة الآخرين بخصوص ملفات الفساد، وأيضاً مرحلة من مزيد من الضغوط الدولية والإقليمية فهذا اللبن الذي شهدناه في التكليف لن يكون في التشكيل. الحريري لديه أربعة تحديات أولها تمثيل حزب الله في الحكومة وإلى أي مدى سيكون الحزب متفهم لخصوصية الحريري، التحدي الثاني التمثيل المسيحي، وهذا يتطلب تفاهماً قوياً مع رئيس الجمهورية، خاصة أن أكبر كتلتين مسيحيتين لم تصوّتا له، التحدي الثالث عقدة وزارة المالية التي قضت على السفير مصطفى أديب، والتحدي الرابع البرنامج الإصلاحي وشروط صندوق النقد الدولي. المصدر: النهار – شادي نشابة

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WhatsApp chat