مرفأ طرابلس بين الواقع والمرتجى في الرابطة الثقافية

نظمت الرابطة الثقافية ومنتدى الحوار الوطني الديموقراطي وملتقى الشباب الجامعي ندوة فكرية عنوانها” مرفأ طرابلس بين الواقع والطموح” بمشاركة مدير المرفأ الدكتور أحمد تامر والأستاذ توفيق سلطان بحضور دولة الرئيس نجيب ميقاتي ممثلاً بالأستاذ مقبل ملك والنائب نقولا نحاس ممثلا بالاستاذ فواز نحاس ووفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي تقدمه الأمين زهير حكم ووفد التيار الوطني الحر تقدمه الأستاذ جميل عبود ، رئيس الرابطة الثقافية الاستاذ رامز الفري ، ممثل جمعية الوفاق الثقافية المهندس بلال جنيد والدكتور وليد الأيوبي وحشد من الفعاليات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والطلاب الجامعيين ومهتمين في قاعة المؤتمرات في الرابطة الثقافية.

بداية النشيد الوطني اللبناني وقدمت المحاضرين الناشطة غزل خالد التي أشارت إلى ان المرفأ شكل شريان حياة طرابلس ومحور نهضتها وعصب دورتها الاقتصادية خصوصاً وان موقع الفيحاء باعتبارها عقدة المواصلات الدولية شكلت نقطة صلة وتواصل بين العالم والمحيط العربي والإسلامي كما ان الصين وروسيا عمدوا مؤخراً إلى اختيار مرفأ طرابلس كنقطة انطلاق إلى العالم بعد إعادة إحياء طريق الحرير. وأشارت إلى ان طرابلس باعتبارها العاصمة الثانية تطمح بما تملكه ن طاقات وإمكانيات لأن تكون عاصمة لبنان الاقتصادية ومدينة مركزية في المنطقة على ساحل البحر المتوسط وهذا يحتاج إلى عمل جاد ومتواصل لتحويل الأمل إلى واقع ملموس.

وكانت المداخلة الأولى لمدير المرفأ الدكتور أحمد تامر الذي شدد على أهمية التاريخ وان يكتب بدقة وموضوعية وأن يكتبه أبناؤه وليس الغريب. وهذه الفكرة تنطبق على طرابلس التي شاب تاريخها الكثير من التشوية والطمس ولذلك نحن بحاجة إلى إعادة النظر بهذا التاريخ وكتابته من جديد في إطار يشدد على الثوابت والقيم ويلقي الضوء على صفحات مشرقة جرى تغييبها عمداً. والواقع ان المرفأ يلعب دوراً بارزاً في طرابلس وشكل واجهة لها فرضها موقعها الذي حدد لها دورها ووظيفتها. وحين استلمت إدارة المرفأ كنت حريصاً على أن أتبنى رؤيا متجددة وشاملة تعيد للمرفأ دوره التاريخي وتسمح له بتعزيز دوره التنموي ليس في طرابلس فقط وانما على امتداد لبنان والمنطقة. وهكذا بدأت ورشة عمل متكاملة ساهم في إنجاحها مجموعة من الغيارى على طرابلس والمرفأ كان في طليعتهم أخي توفيق سلطان الذي لعب دوراً مركزياً في الوصول إلى ما نحن عليه اليوم . وقد تناولت هذه الورشة رفد المرفأ بالكادر الإداري القادر على مواكبة تطور العصر وتأهيل المرفأ وتطويره وتوسيعه وتعميقه وتأمين الآليات التي تسهل عمل الوافدين إليه من سفن وبضائع وتوسيع مساحته وتأمين المستودعات لاستيعاب البضائع وتحويل المرفأ إلى مرفأ مركزي على صعيد المنطقة بأسرها وعلى شاطئ المتوسط. وكان هذا الأمر يحتاج إلى تغيير النظرة لدى الدولة التي تركز على مرفأ بيروت وتهمش مرفأ طرابلس بالإضافة لسن القوانين التي تسهل عمله ورصد الأموال التي تسمح بتطويره ليأخذ المكانة التي يستحقها. وعلى أهمية ما تم تحقيقه فان المرفأ ما زال بحاجة لاستكمال بناء قدراته علماً ان المرفأ بدأ يستقطب اهتمام العالم وفي المقدمة روسيا والصين اللتين اعتمدتا المرفأ لتنتهي عنده الطريق البرية المتجسدة بطريق الحرير ليشكل المنفذ البحري على المتوسط باتجاه اوروبا والعالم. ونحن بانتظار استكمال موافقة مجلس النواب على قرض بقيمة 82 مليون دولار لإكمال هيكلية المرفأ وإعداده لدوره المنتظر في المستقبل القريب.

وكانت المداخلة الأخيرة للأستاذ توفيق سلطان الذي تحدث مطولاً عن الصعاب التي واجهها المرفأ باعتباره المشروع الأهم بين مشاريع طرابلس المهملة دون ان نتجاهل أهميتها ولكن التركيز على المرفأ تبقى له الأولوية لارتباطه العضوي بتاريخ طرابلس لموقعها المميز ودورها ووظيفتها منذ نشأتها حتى اليوم. واكدت ان طرابلس أهملت وهمشت وشطبت من الخريطة التنموية والسياحية في لبنان وأهملت مشاريعها عمداً بحيث طالها الحرمان وهيمنت عليها البطالة وازداد فيها الفقر عقاباً لها على مواقفها الوطنية وتطلعاتها القومية التي حافظت عليها وانتقلت من الأجداد إلى الآباء والأحفاد. وذكر بموقف الرئيس شمعون من المرفأ حين جاءه رئيسا بلدتي طرابلس والميناء لمطالبته بتطوير المرفأ في طرابلس وكيف انتفض معلناً ان لا مرفأ في طرابلس قبل بناء 100 رصيف في مرفأ بيروت وأنهى الجلسة. وشرح بعد ذلك مراحل العمل التي أدت إلى بعث الحياة في المرفأ من جديد والدور الذي لعبه في هذا الإطار من خلال وزير الاشغال غازي العريضي الذي اعتبر تطوير مرفأ طرابلس قضية تعنيه مباشرة ووفر لها كل مقومات النجاح وأجهض كل محاولات إجهاضها والتي شارك بها – بكل أسف – من كان يفترض به أن يقف إلى جانب تطوير المرفأ باعتباره قضية حيوية لطرابلس والشمال ولبنان والمنطقة. وقد تم تجاوز كل العراقيل وأزيلت كل العقبات وبدأ المرفأ مسيرته باتجاه اسنكمالل المقومات التي تسمح له بالتحول إلى مرفأ مركزي متميز على شواطئ البحر الأبيض المتوسط. وهكذا بدأت خطوة جدية في مسيرة الألف ميل التي يفترض أن تستكمل قريباً بعد الموافقة على القرض المقدم بقيمة 82 مليون دولار. ومن يتابع مسيرة المرفأ يكتشف مدى التطور الذي حصل والخدمات النوعية التي بدأ يقدمها والاتفاقيات التي توصلت إلى توقيعها مع دول كثيرة يأتي في مقدمتها روسيا والصين ومصر وتركيا والاهتمام الكبير من قبل أوروبا والهيئات الدولية التي بدأت تعرض تقديم المساعدة والتقنية والخبرة في مجال تطوير النقل البحري والأيام القادمة كفيلة بإبراز نجاحات جديدة لمرفأ طرابلس يسهر مدير المرفأ والكادر الإداري فيه على القيام بها بهمة ونشاط ملحوظين.

اضف رد