اخبار عاجلة

دبس في العشاء السنوي للجمعية الأرثوذكسية لرعاية المساجين: من يقتنص جيوب الفقراء باسم الدولة يسمى تنظيما ومن يلتقط رغيف خبز جوعا يسمى سارقا

وطنية – أقامت الجمعية الأرثوذكسية لرعاية المساجين عشاءها السنوي الرابع في مطعم الأوكتاغون، ببركة متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الارثوذكس المطران افرام كرياكوس ممثلا بالأب نقولا داود، وحضور النائب نقولا نحاس وعقيلته وممثلين عن الرئيس نجيب ميقاتي، وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال محمد كبارة، النائب فيصل كرامي، النائب سمير الجسر، الوزير السابق أشرف ريفي، الدكتور محمد الخوجة وآباء الرعايا ومجالسها، رؤساء جمعيات ومهتمين.

بداية تحدثت المحامية دوللي فرح عن دور الجمعية وعن وضع المساجين قائلة: “بغض النظر عن سبب سجنهم، هم بحسب كلمات السيد المسيح في وضع صعب يتطلب زيارتنا واهتمامنا وعملنا، ولهذا السبب إن السجون موجودة ضمن البرامج الرعائية وضمن برنامج الجمعية الأرثوذكسية لرعاية المساجين”.

دبس

بعد ذلك، توجه رئيس الجمعية الأب باسيليوس دبس للمشاركين في هذا العشاء، قائلا: “فرحتنا اليوم بلقاء وجوهكم النيرة التي تبهج قلوبنا برؤيتها، نجتمع وإياكم، ببركة صاحب السيادة المتروبوليت افرام كيرياكوس في عشائنا السنوي الرابع.

إن الأساس الذي نشأت عليه جمعيتنا ليس إلا جوابا لدعوة الرب يسوع المسيح كنت مسجونا فأتيتم إلي. إن ما يدفعنا لعدم اليأس من المهام الجسام الواقعة على ضمائرنا أن تعاملنا مع كل سجين هو على كونه السيد ونحن الخدام. من كان يظن أن السجين المقيد بسجلات الدولة الرومانية والقابع خلف القضبان ويستحق الصلب، أنه هو الرب والسيد؟ ما أهون الحكم وإلقاء الأحكام والتصرف من منطلق أفكارنا ومقاييسنا وإطلاقها على الغير، فالإنسان يبرىء نفسه دائما ويلقي الحكم على الآخرين”.

وتابع: “من يقتل بحق القضاء يعتبر عادلا والقتل خارج القضاء يسمى إجراما. من يقتنص جيوب الفقراء باسم الدولة يسمى تنظيما وضرائب لمصلحة البلد، ومن يلتقط رغيف خبز جوعا يسمى سارقا، وفي المقابل يعزينا أن بلدنا يحوي الكثير من أصحاب المناصب الذين يعلون الحق في وجه الباطل، ويسعون ليكون العدل شاملا ليحيا به اللبناني بأمن وسلام. كلنا نؤمن أن لا عدل حقيقيا على الأرض، ولكن في النهاية الواقعة تأتي على الضعيف، أو حتى على السيد البريء. نحن جمعية لم تختر الفقراء والمعدمين للتحننِ عليهم لأن هذا عمل أغلب الجمعيات، لكننا كما أسلفنا، اخترنا الجواب على دعوة من طلبات الرب يسوع الموجهة إلينا، لكونِ هذا الطلب صعب الاستجابة عليه لان العاملين بموجبه يتعاملون مع من خالفوا شريعة الله والبشر. ولكننا سنظل نرى الرب نفسه خلف قضبان أحكام البشر. الإنسان ابن بيئة وتربية ومجتمع، وبضعف الدور التربوي لمؤسسات الدولة وكذلك غياب التوجيه والرعاية في هذا الوطن مما يفرض التبعية أو التزلم أو العبثية لتأمين لقمة العيش، لذا لا بد أن ترى العديد العديد من أبنائه، إما خارج البلاد، أو بين جدران السجون. نحن نعي أن النور في الظلمة يضيء ولو كان في مقدار شعلة كبريت كجمعيتنا، إلا أننا ندرك أن هذه الشعلة لن تضيء لذاتها إنما للجالسين في الظلمة وظلال الموت. وإننا نعمل على الرجاء أن يكون عمل جمعيتنا بصيص نور يرد إنسانا قد ضل سبيله، لأنه لا نفع لوجودنا إن كنا لا نفيد غيرنا ولا نعيد أحدا إلى الفضيلة على ما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم”.

اضاف: “نؤمن أننا كلنا أبناء الله الواحد الذي يشرق شمسه على الأخيار والأشرار، ومهما ضعف الآخر واختلف لا يغير بالنسبة لنا شيئا من صفته وأخوته. ندرك أن هكذا عملا كبيرا يستدعي توحيد الجهود بين الدولة وكل الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني من أجل النهوض بوطننا الحبيب لبنان. كما نتمنى من أصحاب الشأن والمناصب أن يهتموا بشعبهم أكثر من الاهتمام بمصالحهم. هدفنا أن نتكاتف معا، بوجودكم ودعمكم، وبجهود أعضاء الجمعية جميعهم الذين تطوعوا لهذه الخدمة المباركة، نستطيع أن نتابع خدمتنا على كل الصعد التي نعمل عليها فنقدم جوابا حسنا لدى منبر الرب الرهيب، كوكلاء أمناء له بين أحبائه المساجين والمحتاجين”.

وختم: “أخيرا، نرفع الصلوات والدعاء من أجل من رافقنا في خدمتنا وتعب محبة بالخدمة حتى النفس الأخير من حياته، نقصد الأخ الحبيب المرحوم جورج عريرو (أبو فؤاد – الفخاري)، الذي نفتقده اليوم بيننا ولكننا ندرك أنه ما زال يعضدنا بدعائه من أجلنا”.

بعد ذلك، تحدث الأب داود ناقلا بركات المطران كرياكوس، ومنوها بالجهود التي تقوم بها الجمعية وقدسية هذا العمل في رعاية المساجين. ثم بارك مائدة الطعام.

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.