الغطاس ذوق يفحص مياه جزر النخيل: تفضّلوا للسباحة!

جنى الدهيبي | الأحد 05/08/2018

الغطاس ذوق يفحص مياه جزر النخيل: تفضّلوا للسباحة!

أظهرت النتائج سلامة المياه في جزر النخيل (Getty)

هل ترغب في السباحة في بحرٍ تضمن سلامته وجودة مياهه وخلِّوه الكلّي من التلوث؟ ما عليك، إذاً، سوى زيارة محمية جزر النخيل في طرابلس، كنز الميناء البيئي وثروتها، حتّى تدرك معنى المياه المالحة العذبة في لبنان.

الحديث عن الامتياز البيئي والصحي الذي تحظى به جزر الميناء السبع ليس جديداً. لكن، مع ارتفاع نسب الخوف من تلوث شاطئ طرابلس كحال غيره من الشواطئ على طول الساحل اللبناني، قام الغطاس رشيد ذوق (38 عاماً) بمبادرةٍ شخصية منه، وهو مؤسس مجموعة Freedive Lebanon، بالتعاون مع جمعية التنمية اللبنانية، بأخذ عيّنات وفق الطرق المعتمدة عالمياً، من جزر النخيل (الأرانب، الرميلة والبلّان)، لإثبات سلامة المياه على شاطئها. هذه العينات، جرى حفظها ونقلها إلى مختبر ميكروبولوجيا الصحة والبيئة في الجامعة اللبنانية. وأظهرت النتائج سلامة المياه المحللة، بل أكدت أن مواصفاتها أكثر من ممتازة.

ذوق الذي يضع الاختبار في خانة الحرص الشديد على موسم السباحة من جهة وأهمية الجزر من جهة أخرى، يشرح في حديثٍ إلى “المدن”، دوافع مبادرته. فـ”القرار بإجراء فحصٍ علمي لمياه الجزر، جاء بعد إصدار مركز علوم البحار، وهو جهة رسمية، نتائج تحليله الشاطئ اللبناني، ووضع نقطة سوداء على شاطئ طرابلس، باعتباره غير صالح للسباحة. إلا أنّ بحر طرابلس ليس شاطئها فحسب، بل هناك الجزر أيضاً”. يضيف ذوق: “قمنا بالمبادرة لفحص مياه الجزر، رغم ادراكنا المسبق أنها نظيفة، لكن التصنيف كان شمولياً”.

الفحص الذي أجري على مرحلتين قبل صدور النتائج الأسبوع الماضي، نفذه ذوق على شكل مثلث في 3 نقاط، بين جزر الرميلة والبلان والأرانب.

ذوق الذي يقوم مع مجموعته بالتدريب على الغطس والصيد والنشاطات المتعلقة بالبحر والتوعية على الحفاظ على البحر والثروة السمكية، يحكي عن أهمية الحفاظ على هذه الجزر التي تبعد عن الشاطئ أكثر من 5 كيلومترات، وهي تستقبل الزائرين من مختلف المناطق اللبنانية ومن الخارج. وذلك، لما تتمتع به من خصائص فريدة، يجعلها تلعب دوراً بيئياً وسياحياً استثنائياً، بدءاً من أول تموز حتّى نهاية أيلول. هذه الجزر، “لا تتمتع بمياه نظيفةٍ فحسب، إنّما فيها نباتات مميزة على أنواعها، وهي محطة للطيور المهاجرة النادرة المعرَّضة للانقراض. وتقصد شاطئها الرملي السلاحف البحرية النادرة المعرّضة للزوال وتأخذه مركزاً لتفقيس بيوضها”.

في الواقع، محمية جزر النخيل التي تبلغ فيها مساحة الجزر الثلاث نحو 4.2 كلم مربع ليست تابعة لأي بلدية في طرابلس أو الميناء، لأنها تتبع لوزارة البيئة المتهمة بالتقصير بحقها. ولم تتوقف المطالب بضرورة استثمارها بطريقة حديثة ومتطورة تجذب السياح إليها.

وسبق أن صنِّفت هذه الجزر الثلاث في العام 1980 منطقة بيئية مائية ذات أهمية عالمية. وفي العام 1994، صنفت منطقة مهمة لحياة الطيور. وفي العام 1995، أصبحت المحمية منطقة ذات حماية خاصة في البحر المتوسط في مؤتمر برشلونة. أمّا في 9 آذار 1992، فأصدر مجلس النواب القانون رقم 121، الذي ينصّ على تحويل جزر النخيل إلى محمية طبيعية، وإقامة المشاريع السياحية والاستثمارية عليها، التي لم تدخل حتّى اليوم حيّز التنفيذ.

اضف رد