المطران ضاهر: عيد الشعانين هو عيد المحبة  والتسامح، وطرابلس مدينة السلام والعيش المشترك وهي تحتضن كل شرائح المجتمع اللبناني.

ترأس رئيس اساقفة طرابلس وسائر الشمال  للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار ضاهر  قداس أحد الشعانين في كنيسة سيدة البشارة في ميناء طرابلس، عاونه كاهن الرعي الاكومونوس الياس رحال والاب عبد الله سكاف والشماس يوحنا الحاج بطرس، حيث غصت الكنيسة بجموع الأطفال والأولاد الصغار وذويهم، بمشاركة جمهور كبير من المؤمنين من ابناء الرعية.

بعد الانجيل القدس القى المطران ضاهر عظة قال فيها:” يعود الينا عيدُ الشعانين كلَّ سنة ليحدّثَنا عن دخول يسوع الى أورشليم بصحبة تلاميذه وجمهورٍ كبيرِ من الحجّاج القادمين من الجليل لزيارة المدينة المقدسة. هذا الصعود أراده يسوع أن يكون مقدمةً وإعلاناً لصعوده الى الجلجلة وأن يكون صعودا نحو الهيكل الذي “اختاره الرب ليحل فيه اسمه” (تثنية 14/23). أراد يسوع أن يكون مرة أخرى بيننا في الهيكل وأن يكون هو الهيكل الذي ندخل اليه.

الهدف من صعوده أيضا هو الصعود الى الصليب أي الصعود إلى قمة الحب، الى حب الله اللامحدود كما قال يوحنا في إنجيله “قبل عيد الفصح، كان يسوع يعلم بأنْ قد أتت ساعة انتقاله عن هذا العالم إلى أبيه، وكان قد أحبَّ خاصتَه الذين في العالم، فبلغ به الحب لهم إلى أقصى حدوده” (يو13/1).

اضاف:” في هذه الأيام يدعونا الرب أن نصعد معه الى الهيكل والى جبل الله فهناك المكان المفضل لنلتقي الرب يسوع.

في انجيل اليوم أيضا وصفٌ جميل لدخول يسوع الى اورشليم فقد احتشد الناس وتدافعوا ليلقوا التحيّةَ على يسوع ولم يجدوا أفضلَ من كلمات المزمور 118 “احمدوا الرب لأنه صالح، هوشعنا في الأعالي، مبارك الآتي باسم الرب” (متى21/9).

ولكن ماذا وجد يسوع في الهيكل؟ بدل أن يكون المعبد مكانا للصلاة والتعبد والتأمل ولقاء مع الله، وجد باعةً وصيارفةً وحيواناتٍ وتجارة، وهذه كلُّها “عبادة الأوثان: كما يقول بولس الرسول(كولسي3/5)، أنتفض يسوع وصاح وقال لهم “بيتي بيت صلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص” (متى21/13).

أحيانا كثيرة نحن المسيحيين نجعل هيكلَنا مغارةً للصوص وموطئاً للخطيئة ومكانا لعبادة الأوثان، فالأصنام دخلت الى ايماننا، والوثنيةُ عادت من جديد الينا. فهل نحن على استعداد بأن نطرد هذه الأصنام من حياتنا، هل نسمح ليسوع الآتي الى هيكلنا بأن ينقّي قلوبَنا وينقّي معبدَنا ويطردَ منا ومن كنيسته كلَّ ما يُعيق نقاوةَ هيكله؟

أناس كثيرون حولنا ويعيشون بيننا ومعنا يسألون عن الإيمان الحقيقي ويفتشون عن هيكل الله ليلتقوا به ويعبدوه. هل يجدون فينا الإيمان النقي ليفتح نور الله قلوبهم؟

القديس يوحنا ينهي انجيل اليوم بقوله أن الجمع أخذوا سعفَ النَّخلِ وخرَجوا لاستِقبالِه وهُم يصرُخونَ قائلين: “هوشَعنا، مُبارَكٌ الآتي باسمِ الربِّ” والقديس متى يركز على الأولاد والأطفال الذين حملوا السعف ليذكّرنا بقول يسوع: كلّ من يريد أن يدخل ملكوت الله عليه أن يعودَ ويصيرَ طفلا. وقد سبقنا هو فصار طفلا ليأتي الينا ويقودنا الى الآب.

حتى نلتقي الله علينا أن نعود أطفالا، أي أن نرى بقلبنا، ونلاقي الآخرين بقلب جديد لا بالأحكام المسبقة التي تعمي قلوبنا.

وتابع:” في هذا الوقت الذي نحتفل به في دخول يسوع الى أورشليم، لنترك ذاتنا تنقاد الى الله لنتعلم منه كيف نكون أكثر إنسانية. نشكر الرب يسوع لأنه أعطانا نعمة السلام والمصالحة والتوبة.

ومن أمام مذبح الرب هذا، وفي عيد سيدة البشارة، نبارك لكلّ المرشحين الخيّرين، سعْيَهُم إلى دخول البرلمان…  فمَنْ أراد تمثيل الشعب للخدمة، فقد أراد شيئاً حسناً وممدوحاً، وندعو له بالتوفيق. ومن هنا نعلن أنَّنا على نفسِ المسافة من جميع المرشحين، ونتمنّى لهم جميعاً النجاحَ وتحقيق الأماني، ونأمل ان تجري الانتخابات في اجواء ديمقراطية وتنافس للخدمة العامة.

وختم:” يَهمُّني جدا أن أخصَّ بالشكر، جميعَ الفاعليات الدينيةِ والسياسيةِ والقضائيةِ والتربويةِ والنقابيةِ والبلديةِ والإختيارية والإجتماعيةِ والعسكريةِ والأمنيةِ والحزبية، ورجالَ الصحافةِ والإعلامِ، المقروءِ والمسموعِ والمرئي (بخاصةٍ محطة تيلي لوميار، التي تساهم في نشر البشرى إلى كلِّ المؤمينين في العالم، والتي أوجّه تحية خاصة إلى مجلس إدارتها وعلى رأسها الأخ نور وإلى جميع العاملين فيها). وشكري الخاص لكلِّ ضباطِ وعناصرِ الجيشِ اللبناني وقوى الأمن الداخلي والشرطة البلدية.

فيا أيُّها المسيحُ الإله، لقد سَبَقْتَ فَرَسَمْتَ لنا قيامتَكَ الموقَّرة. لَمّا أَنهَضْتَ منَ القبرِ حبيبَكَ لعازر. فلذلك نحنُ شعبَكَ المحبوب. نُقَدِّمُ لكَ التَّسبيحَ مِنْ أَفواهٍ طاهرة. طالبينَ أنْ تُؤَهِّلَنا لمشاهَدَةِ آلامِكَ المقدَّسة. وقيامتِكَ المجيدة. آمين.

المطران ضاهر  بارك أغصان الزيتون رمز السلام، وطاف الأهالي بزياح الشعانين في شوارع المدينة بمشاركة المؤمنين في الطوائف الاخرى التي تتبع التقويم الغربي، وحمل ألاطفال بفرح أغصان الزيتون والشموع المزينة بالورود، على وقع ترنيمة “هوشعنا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب”. واختتم الزياح بتوزيع أغصان الزيتون رمزاً للسلام على المشاركين في قداس العيد.

وخلال الزياح شكر المطران ضاهر كل المشاركين ، واكد ان هذا عيد الشعانين هو عيد المحبة  والتسامح، وشدد على ان مدينة طرابلس هي مدينة السلام والعيش المشترك وتحتضن كل شرائح المجتمع اللبناني.

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WhatsApp chat